اختتام أعمال مؤتمر الدراما والإبداع في التربية التعليم

أكثر من سنة فى الرأى

أصدر المشاركون في مؤتمر «الدراما والإبداع في التربية والتعليم»، الذي نظّمه المركز الوطني للثقافة والفنون/ مؤسسة الملك الحسين، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، وبدعم من مؤسسة دروسوس السويسرية، 21 توصية ركّزت على ضرورة تسليط الضوء على أهمية الدراما في العملية التعليمية عبر وسائل الإعلام، وطالبت بالعمل على تدريب وتأهيل المعلمين والمعلمات في المملكة على الدراما التربوية والفنون المسرحية، وتكثيف الدورات التي يعقدها المركز بالشراكة مع الوزارة للوصول لأكبر عدد من المدارس.

واقترحت توصيات المؤتمر الذي عُقد في المركز الثقافي الملكي، تخصيص حصة دراما رسمية في الخطة الدراسية التابعة لمناهج وزارة التربية والتعليم، وأكدت ضرورة التعامل مع الدراما والفنون كوسيلة للتعليم، لا للترفيه فقط، وبوصفها نشاطات منهجية توازي المواد التدريسية الأخرى.

وأوصى المشاركون باتخاذ خطوات إجرائية واضحة ومحددة لتطبيق الإطار الخاص (المُقر من مجلس التربية والتعليم) بمبحث التربية الفنية الذي يشمل: الفنون المسرحية والموسيقى والفنون البصرية (من الصف الأول لغاية الصف الثاني عشر) على مستوى وطني، مع التركيز على النمو العقلي والمهاري والوجداني للأطفال والشباب باستخدام الفنون البصرية والسمعية والأدائية.

وطالب المؤتمرون بدعم المسرح الجوال والمسرح التفاعلي، وإيصال المسرح لأفراد المجتمع كافة، بهدف نشر ثقافة المسرح وزيادة تفاعل الطلبة مع تجلياته.

وشدد المشاركون على أهمية تبني الدولة سياسات ثقافية تدعم إنتاج أعمال مسرحية من قبل فرق متخصصة وعرضها في المدارس.

ومن التوصيات التي خلص المؤتمرون: تعميم ثقافة المسرح في المدرسة وربطه بالمجتمع المحلي، والعمل على التشبيك والتعاون بين وزارات التربية والتعليم والشباب والثقافة والبلديات لتطبيق أنشطة فنية تدريبية في الفنون الأدائية (مسرح، موسيقى، فنون شعبية) موجهة للأطفال والشباب في مختلف المحافظات، وفصل تخصص الدراما عن تخصص الموسيقى والرسم عند تعيين معلمي التربية الفنية في المدارس، وتخصيص الدعم المالي من الدولة بالتشارك مع القطاع الخاص من جهات مختلفة لإنتاج أعمال فنية تعنى بالتراث الأردني الدرامي والموسيقي، ودمج الدراما والموسيقى في مواد المنهج الدراسي المقرر لتعزيز عملية النمو العقلي والوجداني للطلبة بطريقة إبداعية.

كما جاء في التوصيات: تدريس مادة الدراما والمسرح في التعليم لطلبة الجامعات في الكليات الإنسانية، والتشبيك مع كليات التربية في الجامعات الأردنية لتأهيل معلمي الصفوف الثلاثة الأولى خلال مرحلة الدراسة على أساسيات الدراما، واستعمال الأساليب المواكبة للعصر والتقنيات الحديثة والأفلام القصيرة في عملية التدريس لإثراء الذاكرة البصرية والسمعية والحسية لدى الطالب، وتدريب المعلمين والمعلمات وخريجي المسرح على الصوت والإلقاء لأهمية هذه المهارات في إثراء العملية التعليمية.

وأكدت إحدى التوصيات ضرورة تعزيز السينما كوسيلة تعليمية، ونشر الثقافة السينمائية بين الطلبة لفعاليتها في إيصال الأفكار وإحداث التغيير والحد من المشاكل المجتمعية.

وطالبت توصية أخرى بدعم مشروع القراءات القصصية والمسرحية، وتعميمه على باقي المدارس الحكومية. ووجهت التوصية الأخيرة تركيزها على تحفيز الاقتصاد، وتسريع تطوير قطاع الألعاب الإلكترونية، والاستفادة من رؤية التحديث الاقتصادي 2030، والدعم الحكومي، لجذب الاستثمارات من مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك صناعة الألعاب، على طريق تحويل الأردن إلى مركز رسوم متحركة وألعاب فيديو وترفيه.

وتضمن المؤتمر إلى جانب الجلسة المخصصة للتوصيات، ثلاث جلسات (منها جلسة شهادات وقصص نجاح).

وافتتح المؤتمر برعاية وزير التربية والتعليم د.عزمي محافظة، وبحضور رئيسَي الوزراء السابقيْن عدنان بدران وعمر الرزاز، والأمين العام لوزارة الثقافة هزّاع البراري الذي ناب عن وزيرة الثقافة.

وقال محافظة في كلمته بحفل الافتتاح: «إننا لا نعدُّ الأفراد لعالمٍ ساكن، بل يمور حولنا عالم سريع التغيّر والتطوّر، ما يستدعي أن نعمل على إعدادهم للتكيّف مع التغيرات التي تزداد تعقيدا».

محافظة الذي استهل كلمته بمثل أميركي يحضّ على الشراكة والإشراك: «أخبرني وسوف أنسى، أرني وسوف لا أتذكّر، أشركني وسوف أفهم»، أكّد في كلمته ضرورة تزويد الطلبة بالأدوات اللازمة التي تمكّنهم من استمرارية التعلّم الفاعل، ما يقود إلى بحث أهمية دور الصناعات الإبداعية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وفي دعم المواهب في مجالات الفنون والثقافة، لتنمية عقول الطلبة وتحويل أفكارهم الإبداعية إلى نماذج تعلّمية رائدة. وتحدث محافظة عن أهمية انخراط الطلبة بأنشطة الدراما التربوية بوصفها مكمّلا للعملية التعليمية التربوية. وتطرّق في كلمته لمسألة تعزيز مهارات القرن الواحد والعشرين التي تعمل على تنمية التفكير الناقد، وحلّ المشكلات، والتواصل، والتعاون، والإبداع، والابتكار، من خلال إحداث تغيرات في سلوكيات المتعلّمين، وتعزيز مفاهيم الريادة.

وقالت لينا التل، مديرة المركز الوطني للثقافة والفنون في كلمتها: «نسعى في المركز منذ تأسيسه في عام 1987، لتعزيز التنمية الاجتماعية، والتفاهم بين الثقافات، والإبداع من خلال الاستفادة من الفنون الأدائية وطنيا ودوليا، وتقديم نماذج إبداعية مبتكرة في كيفية استخدام الفنون الأدائية المتمثلة بفنون المسرح والرقص، لإثراء العملية التعليمية، والتنمية الاجتماعية، وتعزيز القيم الإنسانية». وأضافت: «اليوم سيتم إطلاق مخرجات المشروع وأثره الإيجابي الذي لمسناه من المعلمين والمعلمات والطلبة، ولنحتفل بانتهاء تدريب 300 معلم ومعلمة من العاصمة عمّان ومحافظات إربد والكرك والزرقاء، حول استخدام الدراما في التربية والتعليم وتقنيات الفنون المسرحية».

وعبّرت التل في كلمتها عن اعتزازها بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم منذ سنوات عدة، التي تمثّلت في إثراء العملية التعليمية من خلال برامج ومسرحيات تربوية عُرضت في مدارس المملكة.

بدورها، عبّرت المديرة التنفيذية لمؤسسة دروسوس سويا أوماثيفان، في كلمتها، عن إعجابها بثراء الثقافة العربية، مؤكدة أن الرقص على وجه الخصوص، والفنون على وجه العموم، شكّلت توازنا وجدانيا في حياتها كلاجئة سيرلانكية كانت تبحث عن ملاذ روحيّ. أوماثيفان تحدثت عن الشغف والطاقة الفوّارة التي أظهرها المدربون والمعلمون والطلبة خلال عمل المركز الوطني للثقافة والفنون على مشروع «الإبداع في الغرفة الصفية». وأكدت ضرورة التكيّف والتأقلم وتجاوز عدم اليقين، متوقّعةً أن يسهم المشروع والدليل الذي تمخّض عنه، بتلبية احتياجات الأردن المستقبلية على هذا الصعيد.

يذكر أن كلمات الافتتاح سبقها عرض بصري توثيقي لمخرجات المشروع، جرى تصويره في المدارس التي استفادت منه، وتضمّن مقابلات مع مدربين ومعلمين وطلبة، وعرضت فيه الإنجازات، ومنها: إصدار «دليل الدراما في التربية والتعليم وتقنيات الفنون المسرحية من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر» الذي قام بتأليفه مجموعة من الخبراء من المركز الوطني للثقافة والفنون ووزارة التربية والتعليم، والمتضمّن استراتيجيات الدراما التربوية المشتملة على: تمارين، وألعاب، وتأدية أدوار تمثيلية، وفنون ارتجال، ومهارات صوت، وفنون إلقاء، وكذلك على تعليم الطلبة والمعلمين أساسيات تكوينِ مشهدٍ مسرحيّ.

ومن مخرجات المشروع أيضا عقد دورات تعليمية وتدريبية حول آليات استخدام الدراما في التربية والتعليم، والاستفادة من تقنيات الفنون المسرحية في هذا الإطار.

وبحسب العرض البصري، استفاد من المشروع 300 معلم ومعلمة، وآلاف الطلبة في 32 مدرسة حكومية موزّعة على محافظات عمّان والكرك والزرقاء وإربد.

شارك الخبر على