لا يوجد اشخاص بهذا الإسم

لماذا العونيين ؟ (بقلم د. جورج حرب)

٥ أيام فى تيار

على الرغم من المسافة الآمنة التي اتخذتُها من كل الأحزاب بشكل عام، لكن لطالما أردت ان أفهم كل هذا الإستهداف لفئة من المجتمع اللبناني، لها حزب، ومناصرين، ومنذ فترة، وصل رئيسهم ومؤسسهم إلى سدّة الرئاسة.
لماذا كل هذه الكراهية من الباقين لهم ؟ ولما كل تلك الأحقاد تجاههم؟ ماذا ارتكبوا ؟ وماذا فعلوا ؟ أية مجازر قاموا بها ؟ وكم عدد الجثث التي دفنوها ؟ ما قيمة المبالغ التي سرقوها ؟ ما عدد الأسر التي حرموها من أبائها وأمهاتها ؟ أيام الإحتلال السوري اتُهموا بحرب تحرير غير متكافئة وعوقبوا ! وأيام الحروب الإسرائيلية اتُهموا بتغطية المقاومة وعوقبوا ! وأيام الثورة اتُهموا بانهم لم يستطيعوا اجتثاث الفساد، فعوقبوا ايضًا وكافأ الثوار مافيا الفساد بالصور والهتافات والتقدير . 
أهو قدرهم بأن يبقوا مضطهدين ؟ أم هي سياساتهم التي لا تعرف أن تبني جسراً تحالفياً متيناً مع الداخل أو الخارج ؟
لا شك أنه في الأمر سرّ، أو لغز، طالما حيّر العونيين أنفسهم، هم الذين لم يعيشوا يومًا دون اضطهاد ولا مرحلة دون ملاحقة، ولا حققوا إنجازاً إلا بعد جهدٍ جهيد. 
إن كل مشكلة العونيين في لبنان أنهم يحلمون بلبنان الجديد، القانون والمؤسسات، أم لأنهم رفضيّون لكلّ من مسّ ميثاقيتهم ووجودهم الكريم في الوطن كما في القرار، وعنيدون، لا يستطيعون المداهنة ولا حتى المسايرة، وميزتهم أنهم ثابتون لا يتزحزحون عن قناعاتهم قيد أنملة. في فترة التسعينات، ملأت أسماؤهم الإستنابات القضائية، وافترشوا بأجسادهم أرضيات الزنازين والسجون، وما بعد التحرير ملأوا الساحات والطرقات ليحصلوا على قانون انتخاب أو حكومة أو رئاسة تمثل احلامهم وتطلعاتهم. بعدها، وفي غفلة من الوقت الضائع الذين لم يعتادوا ضياعه، وجدوا جماهيراً مدفوعة بحملات وسائل التواصل والإعلام، ومدفوع لها في جيوبها، وجدوها تسبقهم وتحتل الساحات والطرقات، تتقدمها ميليشيات الحرب وازلام مافيا الفساد، وتنشدان معاً ضدهم، أخرجوا أو أتركوا أو إرحلوا !
حتى اليوم، لم يدرك العونيون كيف سبقتهم تلك الغفلة، ولا عرفوا ما الذي حصل كي يصبحوا لمرّة واحدة من تاريخهم خارج حدث بهذا الحجم...
إنها السياسة اللبنانية يا سادة... يوم قبلت مافيا النهب في لبنان ترشيح ميشال عون وانتخابه لرئاسة الجمهورية، عرفت انها فرصتها المثالية لإنهائه سياسياً وشعبياً، بعدم تركه يحقق إنجازاً واحداً طالماً وُعد الناس به. 
لماذا لا يريدونه ولا يردون العونيين في السلطة ولا في الإدارة ؟ 
    لم يحدث في مختلف المراحل السياسية في لبنان، أن تعرضت فئة من اللبنانيين لهذا الكم من التشويه والإهانات، حتى خلال حرب تموز 2006 القاسية والتي تعتبر الأعنف في تاريخ لبنان، كان جمهور المقاومة محمي وينال عطف مختلف الفئات الداخلية وجزء لا يستهان به من الدول الإقليمية، أما العونيون، فهم وحدهم في معركتهم، بكل ما للكلمة من معنى وهنا، سرّ احترامي لهم، لإصرارهم، لشجاعتهم ولتصميمهم.
هم لم يظلموا، لم يفسدوا، لم يعتدوا على أحد، إلا أنهم اعتادوا على استبدال الشتيمة بالإصرار على المواجهة والمتابعة، من أجل ذلك، إن السياق الطبيعي والتاريخي والسياسي والديني للأمور، أن هذه المجموعة سوف تنتصر. 
   التاريخ، يمكن أن ينسى أموراً كثيرة، كما يمكن أن تغيب عن صفحاته أحداثٌ منسيّة، إلا أنه بالتأكيد لن ينسى هذه الفئة التي تسمى بالعونيين، والتي تمتعت بإصرار إستثنائي يُسجّل لها، من أجل بناء الدولة.

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على